علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

29

المغرب في حلي المغرب

354 - جاحظ المغرب ، صاحب المسهب « 1 » أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن إبراهيم الحجاري « 2 » هو أول من أسمى هذا التصنيف ، وفتح بابه لمن بعده من بني سعيد . وقد أطنب والدي في الثناء عليه من طريق البلاغة نظما ونثرا ومعرفة التصنيف ، وقال فيه : وبم أصفه ، وقدرة اللسان لا تنصفه . وفد على عبد الملك بن سعيد ، وهو حينئذ صاحب القلعة المنسوبة إلى سلفه ، وأنشده قصيدة منها « 3 » : [ الوافر ] عليك أحالني الذّكر الجميل * فجئت ومن ثنائك لي دليل أتيت ولم أقدّم من رسول * لأنّ القلب كان هو الرّسول ومنها في شكله البدويّ : [ الوافر ] أجل طرفا لديّ فإنّ عندي * من الآداب ما يحوي الخليل ومثّلني بدنّ فيه سرّ * يخفّ به ومنظره ثقيل فاختبره عبد الملك ، فأحمده ، وصنف له كتاب المسهب في فضائل المغرب ، وهو أصل هذا الكتاب ، كما تقدم في الخطبة . وقد تقدم من نثره في أوصاف من يذكرهم في كتابه ، ما يدلّ على مكانه في النظم ، وأحسن نظمه قوله : ملك طفيليّ السما * ح على الأقارب والأباعد ما فرّجت أبوابه * إلا تفرّجت الشدائد وقوله في بني سعيد : [ الطويل ] وجدنا سعيدا منجبا خير عصبة * هم في بني أمانهم كالمواسم مشنّفة أسماعهم بفضائل * مسوّرة أيمانهم بالصّوارم فكم لهم في الحرب منفضل ناثر * وكم لهم في السلم من فضل ناظم وقوله :

--> ( 1 ) هو كتاب : المسهب في أخبار أهل المغرب - لأبي محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن الحجاري الحافظ الأندلسي . كشف الظنون ( ج 4 / ص 483 ) . ( 2 ) الحجاري : هو أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم الكندي الحجاري الأندلسي المالكي المتوفى سنة 584 ه . له ( حديقة في علم البديع ) و ( المسهب في أخبار المغرب ) كشف الظنون ( ج 5 / ص 457 ) ونفح الطيب ( ج 5 / ص 265 ، 266 ) . ( 3 ) الشطر الأول في نفح الطيب ( ج 5 / ص 266 ) وأنشد له أبياتا من القصيدة لم يذكرها ابن سعيد هنا .